محمد الريشهري
43
ميزان الحكمة
3832 الإمامُ الكاظمُ عليه السلام : إنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كانَ يأتي أهلَ الصُّفَّةِ وكانوا ضِيفانَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، كانوا هاجَروا مِن أهاليهِم وأموالِهِم إلى المَدينَةِ فأسْكَنَهُم رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله صُفَّةَ المَسجِدِ ، وهُم أربَعُمِائةِ رجُلٍ [ كان ] ، يُسَلِّمُ علَيهِم بالغدوةِ والعَشِيِّ ، فأتاهُم ذاتَ يومٍ فمِنهُم مَن يَخصِفُ نَعلَهُ ، ومِنهُم مَن يَرقَعُ ثَوبَهُ ، ومِنهُم مَن يَتَفلّى ، وكانَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَرزُقُهُم مُدّاً مُدّاً مِن تمرٍ في كُلِّ يَومٍ . فقامَ رجُلٌ مِنهُم فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ، التَّمرُ الّذي تَرْزُقُنا قَد أحْرَقَ بطُونَنا ! فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : أمَا إنّي لَوِ اسْتَطَعْتُ أنْ اطْعِمَكُمُ الدُّنيا لَأطعَمْتُكُم ، ولكنْ مَن عاشَ مِنكُم من بَعدي فسَيُغدى علَيهِ بالجِفانِ ويُراحُ علَيهِ بالجِفانِ ، ويَغدو أحَدُكُم في قَميصةٍ ويَروحُ في أخرى ، وتُنَجِّدونَ بُيوتَكُم كما تُنَجَّدُ الكَعبَةُ . فقامَ رجُلٌ فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ، إنّا على ذلكَ الزَّمانِ بالأشْواقِ ! فمَتى هُو ؟ ! قالَ صلى الله عليه وآله : زَمانُكُم هذا خَيرٌ مِن ذلكَ الزّمانِ ، إنَّكُم إنْ مَلَأتُم بطُونَكُم مِن الحَلالِ